recent
موجز اليوم

سندريلا: الفتاة التي حولت الأحلام إلى حقيقة وعبرت من الظلم إلى المجد

 رحلة ساحرة من المطبخ البائس وأعمال الشقاء إلى قصر الأمير المهيب، حيث تتحقق الأحلام وتشرق السعادة والفرح


Cinderella: The Kind Girl Who Defied Injustice and Found Her Destiny
Cinderella: The Kind Girl Who Defied Injustice and Found Her Destiny

قصة ساندريلا تُعتبر واحدة من أشهر قصص الأطفال في العالم، وتمتاز بشهرتها الواسعة التي جعلتها تُروى وتتداول عبر الأجيال والثقافات المختلفة. لقد حظيت هذه القصة باهتمام كبير في مجالات الأدب والفنون، مما أدى إلى تحويلها إلى العديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية، وترجمتها إلى لغات متعددة لتصبح متاحة للأطفال والقراء في مختلف أنحاء العالم.

على الرغم من انتشارها العالمي، ووجود نسخ مختلفة منها، إلا أن القصة تحتفظ في جميع رواياتها بالإطار العام نفسه الذي يتسم بالسحر والمغامرة والتغلب على الصعاب. ففي كل نسخة تقريباً، نجد شخصية الفتاة الطيبة المسكينة التي تواجه الظلم من قبل أفراد عائلتها، وتجد في النهاية طريقها نحو السعادة والنجاح بفضل لطفها وصدق مشاعرها. 

هذا التشابه في الجوهر بين النسخ المختلفة يعكس القيم الإنسانية المشتركة مثل الصبر، والأمل، والعدل، ويجعل قصة ساندريلا تجربة ممتعة ومُلهمة لكل من يتعرف عليها، سواء كان صغيراً أم كبيراً.

الفصل الأول: حياة سندريلا بين الظلم والصبر

في قديم الزمان، عاش رجل نبيل، طيب القلب، بعد أن فقد زوجته الأولى، التي كانت مثالاً للحنان واللطف. وبعد مرور بعض الوقت، تزوج هذا الرجل من امرأة ثانية، لكنها كانت على النقيض تمامًا من زوجته الأولى؛ فقد كانت متكبّرة، قاسية القلب، سيئة الطباع، وتميل إلى السيطرة على كل شيء حولها. ولم يقتصر الأمر على شخصها فقط، بل كانت قد جلبت معها ابنتين، ورثتا عن والدتهما صفات القسوة والأنانية والحسد، فأصبحتا نسخة مصغّرة من والدتهما في الطباع والسلوك، وتشبّهانها في كل شيء.

وكان لدى هذا الرجل ابنة صغيرة تُدعى سندريلا، فتاة رقيقة القلب، جميلة الوجه، طيبة الروح، عذبة الأخلاق، تحمل في طباعها كل ما كانت تحمله أمها الراحلة من حنان وحكمة وطيبة. لم تمض فترة طويلة على زواج الأب من زوجته الثانية، حتى بدأت هذه المرأة بإظهار سوء تعاملها مع سندريلا، بدافع الغيرة من جمالها ونعومة قلبها وطيبة أخلاقها، فقد كانت ترى فيها تهديدًا لمكانتها بين عائلتها وبين ابنتيها، فقررت أن تجعل حياتها جحيماً لا يُطاق.

بدأت سندريلا تتحمل الأعمال الشاقة في المنزل، من تنظيف الأواني والأطباق، إلى تلميع الأثاث وترتيب غرف المنزل، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل كانت تُجبر على مسح الأرض كل صباح، وترتيب الأسرة، وخدمة الجميع بلا توقف. 

وأكثر من ذلك، كانت تُجبر على النوم في عليّة المنزل على سرير مصنوع من القش القذر، بينما كانت ابنتا زوجة أبيها تعيشان في رفاهية تامة، تنامان على أسرّة مريحة في غرف واسعة وأنيقة، مرصّعة بالسجاد الفاخر ومزدانة بالمرايا الكبيرة التي تعكس صورتهما كاملة، لتباهي كل من يراهما.

كانت زوجة الأب تمنح ابنتيها كل أنواع العناية والاهتمام، تزودهما بأجمل الملابس وأشهى المأكولات، وتدللها في كل شيء، بينما لم تحرص على إعطاء سندريلا سوى الملابس الرثّة، التي كانت قد بليت من كثرة استعمال الفتاتين، وبعض الأشياء البسيطة القليلة، التي لا تكفي لتخفيف معاناتها.

ومع كل هذا الجهد الذي بذلته سندريلا طوال النهار، لم يكن لها أن ترتاح أو تستريح أمام المدفأة إلا في وقت متأخر من الليل، بعد أن تنطفئ نار الموقد تقريبًا، فتجلس المسكينة على بقايا الرماد القليل المتبقي من الدفء، محاولةً أن تجد فيها بعض الراحة من برد الليل وتعب النهار، وكانت تلك اللحظات الصغيرة هي كل ما يواسي قلبها الحزين.

وعلى الرغم من كل هذا الظلم، لم تتذمر سندريلا ولم تفقد صبرها، ولم تفكر مطلقًا في الشكوى إلى أبيها، فهي كانت تعرف يقينًا أنه، لو علم بمعاناتها، لما قام بنصرها، بل كان سيوبّخها، لأنه كان دائمًا يصدّق زوجته ويترك لها كل الأمور لتتحكم فيها حسب أهوائها. وبهذا، بقيت سندريلا صامتة، محتفظة بقلبها الطيب وأملها في حياة أفضل، رغم قسوة الحياة وظلم زوجة أبيها وابنتيها.


الفصل الثاني: دعوة الأمير وحلم سندريلا

في أحد الأيام المشمسة، وصل إلى منزل سندريلا خبر مثير وأحداث تغيّر مجرى حياتها لبعض الوقت، فقد جاءتهم رسالة رسمية من قصر الملك. كانت الدعوة مكتوبة بعناية على ورق فاخر، مزين بخطوط ذهبية، تخبر أن الأمير، ابن الملك، قد أعدّ حفلة كبيرة وفخمة لجميع فتيات البلدة، ودعاهن لكي يتأنّقن بأجمل الثياب ويحضُرن هذا الحفل المهيب، الذي وعد بأن يكون أمسية ساحرة مليئة بالموسيقى والرقص والبهجة.

وبالرغم من أن الدعوة لم تستثن أحدًا، وكان بإمكان كل فتاة في المنزل أن تحضر الحفل، إلا أن سندريلا كانت تعرف جيدًا أن قلبها سيحزن قبل أن يتمكن من الفرح. فقد رفضت زوجة أبيها، تلك المرأة القاسية والمتسلطة، أن تسمح لها بالذهاب، وأخذت تجعلها تتولى أعباء التحضيرات كلها. 

فقد كانت سندريلا تضطر إلى كيّ الفساتين بعناية، وتجهيزها بطريقة أنيقة لتتألق فيها زوجة الأب وابنتاها في الحفل، كما كانت تسرّح الشعر، وتصفّف الزينة، وتعتني بكل التفاصيل الصغيرة التي ستظهر أمام أعين الأمير وكل ضيوف القصر، بينما قلبها مليء بالحزن لأنها لن تكون من بين المحتفلين.

لم يكن باستطاعة سندريلا أن تسأل أو تعترض، فقد كانت تعرف جيدًا أن أي كلمة منها ستكون سببًا في غضب زوجة أبيها. وكانت دائمًا تتخيّل الحوار في خيالها، وكأنها تحادث القط المخلص الذي يقطن في المنزل معها:
"هل أستطيع الذهاب معكم للحفلة؟"

لكن في ذهنها كانت تسمع الردّ الصارم والبارد لزوجة أبيها:
"أنت أيتها الفتاة الجميلة، ستبقين هنا في المنزل لغسل الصحون، ومسح الأرض، وتجهيز الأسرة للنوم لي وللفتاتين الجميلتين اللتين ستعودان متعبتين من الحفل، وستريدان النوم فورًا."

وبعد يومين، جاء اللحظة المنتظرة، وارتدت زوجة الأب وابنتاها أجمل الثياب وأفخم الزينة، وركبن العربة الملكية المهيبة التي جهّزها الأمير للحفل، متجهن نحو القاعة الفخمة في القصر. وجلست سندريلا في المنزل، تراقب العربة وهي تبتعد ببطء على الطريق المؤدي إلى القصر، وشعرت بقلبها يتمزق من الحزن والشوق، فهي التي كانت تتمنى بشدة حضور الحفل والرقص على أنغام الموسيقى الجميلة، ورؤية الأمير الوسيم الذي سمع الجميع عن وسامته وطيبته.

دموعها انهمرت على خدّيها، وكلما ابتعدت العربة أكثر، زادت لوعتها وحسرتها. كانت تتخيل كيف لو كانت أمها حية، لم تكن لتتركها تتعرض لهذه المعاملة القاسية، ولم تكن لتجعلها محصورة بين الأعمال الشاقة في المنزل بينما يذهب الجميع للمتعة والفرح. جلست سندريلا وحيدة في زاوية المطبخ، تتأمل الفضاء وتستعيد حلمها بأن يأتي يومٌ تتحقق فيه أحلامها، يوم يبتعد فيه الحزن والظلم ويحل مكانه السعادة والفرح، حتى ولو بدا هذا اليوم بعيدًا جدًا.

الفصل الثالث: ظهور النور في ظلمة الليل

لم يمضِ وقت طويل على جلوس سندريلا تبكي وحدها أمام نافذة المنزل، تغطي الدموع وجنتيها، وتحدق في الطريق المؤدي إلى القصر، حتى سمعت صوتًا هادئًا يناديها. في البداية اعتقدت أن خيالها أو تعبها الطويل قد جعلها تسمع أصواتًا لا وجود لها، ولكن حين التفتت ببطء خلفها، رأت شيئًا لم تصدقه عينيها: طيف امرأة جميلة، وقورة، وذات هالة مضيئة تحيط بها كأنها نجوم صغيرة تتلألأ في الليل.


سندريلا: الطيبة التي تحدّت الظلم واكتشفت مصيرها
سندريلا: الطيبة التي تحدّت الظلم واكتشفت مصيرها

وعرفت سندريلا على الفور أنها ليست سوى طيف والدتها الراحلة، التي جاءت لتواسيها وتحقق حلمها. تحوّل شعور الخوف الذي انتاب سندريلا في البداية إلى مزيج من الإثارة والدهشة، وهي تسمع صوت أمها يتحدث إليها بلطف وحنان:

المرأة: "ما بالك تبكين يا سندريلا؟"

سندريلا: "لقد تحملت ظلم زوجة أبي طوال هذا الوقت، وتحملت قسوة ابنتيها، وكنت أنظف المنزل وحدي كل يوم، وأقوم بكل الأعمال الشاقة التي لا تنتهي."

المرأة: "وماذا أيضًا؟"

سندريلا: "كما أنّني كنت أكوي ملابس زوجة أبي وابنتيها، وأسرّح شعرهن، وأرتّب فراشهن، وأجهّز لهن كل شيء يحتجن إليه، وأحضر الطعام وأشعل النار."

المرأة: "وماذا أيضًا؟"

سندريلا: "كنت أراهن يلبسن أجمل الثياب، ويأكلن ألذ الطعام، وينلن كل أنواع التدليل، بينما أنام على سرير بائس من القش، وأرتدي ثيابًا بالية مستعملة، وأتناول بقايا الطعام."

المرأة: "وماذا أيضًا؟"
سندريلا، وقد مسحت دموعها وخجلت من الاعتراف: "لا… شيء آخر."

المرأة بابتسامة حانية: "بلى يا سندريلا، أنا هنا لأني أعرف كم تتوقين لحضور حفل الأمير، ولذلك جئت لأساعدك على تحقيق حلمك."

ارتجفت سندريلا من الدهشة، وعيناها امتلأتا بالأمل. قالت بتردد: "حقًا؟ ومن أين لي بفستان جميل؟ وحذاء أنيق؟ وعربة لتقلّني إلى القصر؟"

أجابها الطيف مبتسمة: "لا تقلقي من ذلك، سأهتم بكل شيء، لكن عليكي مساعدتي أولًا في بعض الأمور."

ثم بدأت المرأة بسرد الطلبات العجيبة: أحضري أكبر حبّة قرع تجدينها، وستة فئران صغيرة وفأرًا كبيرًا، وكذلك ست سحليات من البحيرة القريبة.

تعجبت سندريلا، فقد بدا لها الأمر مستحيلاً، لكنها سرعان ما انطلقت في تنفيذ المهام. عادت بعد وقت قصير محملة بكل ما طلب منها: حبّة القرع، ستة فئران وست سحليات، وسلمتها للمرأة التي كانت هذه المرة تقف ممسكة بعصاها السحرية الذهبية، التي تتلألأ في ضوء القمر وكأنها من إحدى نجوم السماء.

ابتسمت المرأة وقالت: "حان وقت السحر الآن"، ثم أشارت بعصاها إلى حبّة القرع، فتحولت على الفور إلى عربة فاخرة وفخمة لم ترَ مثلها سندريلا حتى في أحلامها، بل ولا حتى في قصور الملك.

 بعد ذلك، أشارت إلى الفئران الستة، فتحولت إلى أحصنة أصيلة قوية ونظيفة، ذات لمعان مذهل، لا يُضاهى في أي مكان. ثم أشارت إلى الفأر الكبير، فتحول إلى سائق أنيق يرتدي زيًّا رائعًا، وأخذ يربط الأحصنة بالعربة بمهارة ورشاقة. 

وأخيرًا، أشارت إلى السحليات الست، فتحولن إلى خدم بأزياء أنيقة ومميزة، جاهزون لخدمة سندريلا طوال رحلتها.

وقفت سندريلا مذهولة، تتأمل العربة والجياد والخدم، غير قادرة على نطق كلمة واحدة، ثم نظرت إلى ثيابها الرثة المهلهلة، فتقدمت المرأة وأشارت بعصاها إليها، ف تحول فستانها القديم إلى أجمل فستان رأته في حياتها، متلألئ بالألوان والزخارف، وعقد من المجوهرات الثمينة تلف رقبتها، أما حذاؤها فكان زجاجيًا شفافًا يلمع كالألماس، يفوق كل ما يمكن أن تتخيله فتاة من البلدة.

قبل أن تتفوه سندريلا بأي كلمة، قالت لها المرأة: "لا وقت للكلام الآن، اذهبي إلى الحفلة واستمتعي بليلتك، فأنتِ تستحقين ذلك. 

ولكن هناك أمر مهم جدًا: عليكِ العودة قبل منتصف الليل، فعندما تدق الساعة الثانية عشرة، سيعود كل شيء إلى حاله القديم؛ العربة تصبح قرعة، الأحصنة فئران، الخدم سحالي، وفستانك يعود إلى ثياب المطبخ الممزقة التي كنت ترتدينها."

ثم فتح الخدم باب العربة لسندريلا، وركبتها وهي ترتجف من الفرحة والدهشة، فانطلقت العربة متوجهة إلى قصر الملك، تحمل قلب سندريلا المليء بالأمل والحلم، لتبدأ رحلتها نحو ليلة لا تُنسى.


الفصل الرابع: الليلة التي أسرَت قلب الأمير

وصلت سندريلا أخيرًا إلى قصر الملك، وكانت ليلة الحفل تفيض بالأضواء والموسيقى والبهجة. وما إن وضعت قدمها داخل القاعة الملكية، حتى أحدث حضورها ضجة كبيرة واهتزازًا في كل مكان، فقد لم يسبق لأي شخص أن رأى مثل هذا الجمال أو سمع عن فتاة بهذه الرقة والبهاء. 

وقف الحرس عند أبواب القصر مندهشين، يحيّونها ويشيرون لبعضهم البعض، بينما أسرع بعضهم لإخبار الأمير بقدوم "الأميرة الغامضة" التي لا يعرفها أحد، ويجب أن يستقبلها فورًا.

ولم يلبث الأمير أن رأى سندريلا، حتى شعرت قلبه ينبض بسرعة لم يعرفها من قبل. لقد فتن بجمالها وأناقتها وسحر حضورها، ولم يلتفت لأي من ضيوف الحفل الآخرين، بل بقي جالسًا إلى جانبها طوال الوقت، مستمتعًا بمحادثتها وابتسامتها. تناول معها العشاء، وأخذ يسألها عن حياتها، عن أحلامها، ويستمع بانتباه لكل كلمة تقولها، وكأن العالم كله اختصر في هذا اللقاء.

ولم يكن الأمير وحده من وقع في سحر سندريلا، فقد لاحظ الحضور جميعًا هذا الجمال الفريد واللباقة الرقيقة، وتساءلوا بينهم عن هوية هذه الفتاة الغامضة، ومن أين جاءت فجأة إلى الحفل بهذا الشكل الساحر.

 أما زوجة أبيها وابنتاها، فكانتا أيضًا مندهشتين، فقد رأتا الفتاة التي خطفت قلب الأمير، وتحدثتا عنها طويلاً طوال الحفل وفي طريق العودة إلى المنزل، بل وحتى بعد أن وصلا، لم تكفّ عن ذكرها وإثارة الفضول حول من تكون هذه الأميرة الجميلة.

لكن سندريلا لم تنسَ وصية المرأة الغامضة، وعرفت أن عليها مغادرة الحفل قبل منتصف الليل. فقد مدت يديها إلى الأمير، واعتذرت بأدب، مؤكدة لها أنها ستعود إليه في اليوم التالي.

 ودّعها الأمير بحرارة، وهو يحمل في قلبه شعورًا جديدًا لم يعرفه من قبل، وعاد إلى القصر، متشوقًا للقاء هذه الفتاة الساحرة مرة أخرى.

وفي الليلة التالية، كرّرت سندريلا التجربة نفسها، فقد غادرت زوجة أبيها وابنتاها إلى الحفل، تاركة سندريلا في المنزل لتقوم بأعمال المطبخ المعتادة، بينما حضرت المرأة الغامضة لتسابق الوقت معها، لتلبسها فستانًا أجمل من الليلة السابقة، ليبدو وكأنها نجمة تتلألأ وسط السماء المظلمة. ركبت سندريلا العربة، وانطلقت نحو القصر مرة أخرى، وعيون الحضور حُبست في فرح ودهشة عند رؤيتها.

رافقها الأمير كظلها، لم يتركها لحظة واحدة، ولم يرقص إلا معها طوال السهرة. وكان كل من في القاعة منبهرًا بروعتها وجمالها، ولم يستطع أحد أن يزيح نظره عنها. سندريلا شعرت بسعادة غامرة، ونسيت الوقت تمامًا، فانقضت الساعات سريعًا، ولم تدرك أنها اقتربت من نصف الليل.

وفجأة، بينما كان الأمير يخطب أمام الحضور، لاحظ غياب الفتاة الغامضة. اندفع الجميع نحو أبواب القاعة، وبينما كانت سندريلا تركض خارج القصر لتعود إلى منزلها قبل أن ينقضي الوقت، فقدت فردة حذائها الزجاجي على الدرج، ولم تستطع التوقف لالتقاطها خوفًا من أن يفوتها الوقت.

هرع الأمير وراءها بأقصى سرعته، تاركًا الحفل وجميع الحاضرين خلفه، ولكنه لم يتمكن من اللحاق بها، فقد اختفت كما لو أنها كانت حلمًا لم يكن موجودًا قط، وعربتها وجيادها وخدمها قد اختفوا أيضًا.

 لم يبقَ له سوى فردة الحذاء الزجاجي على الدرج، التقطها الأمير بيده وهو يشعر بالحزن والحنين، متعاهدًا على أنه لن يهدأ له بال حتى يجد صاحبته، الفتاة التي أسرَت قلبه في ليلة واحدة فقط.

الفصل الأخير: الحذاء الذي كشف الأسرار

مرت أيام عدة على الأمير، وظل في حالة من الحزن العميق والاكتئاب، لم يبتسم خلالها ولا لحظة، فقد اختفت الفتاة التي أسرَت قلبه في ليلة واحدة، ولم يبقَ له من أثرها سوى فردة الحذاء الزجاجي الصغيرة التي سقطت منها على درج القصر أثناء هروبها.

 ظل الأمير يفكر ويبحث عن طريقة لإيجادها، وعقله مليء بالخطط، حتى خطرت له فكرة ذكية وعادلة في الوقت ذاته، قرر أن ينفذها فورًا.

استدعى الأمير كبير الحرس في قصره وأعطاه تعليمات صارمة: يجب أن يأخذ فردة الحذاء الصغيرة، ويذهب بها إلى كل بيت في البلدة، معلنًا أن الفتاة التي يناسبها هذا الحذاء ستكون زوجة الأمير. انطلق الحرس في الحال، حاملًا فردة الحذاء الزجاجيّة، ويطوف على بيوت كل فتيات البلدة، من الكبيرات إلى الصغيرات، مؤكدًا أن الأمر شامل ولا يُستثنى أحد.

ظل الوضع على حاله طويلاً، فجربت جميع الفتيات الحذاء، لكن لم تدخل قدم أي فتاة فيه، مهما حاولن إجبار أنفسهن أو استخدام الحيل، إذ كان الحذاء مصنوعًا خصيصًا لقدم سندريلا. وعندما وصل الحرس إلى منزل سندريلا، حدثت المفاجأة الكبرى.

تسابقت الأختان على قياس الحذاء، كلتاهما متحمسة لمعرفة إن كان يناسبهما، لكن الحذاء لم يكن حتى قريبًا من قياس أقدامهما. وسخرت الزوجة وابنتاها من سندريلا، محاولةً منعها من التجربة، معتقدة أنها لن تنجح أبدًا. ولكن كبير الحرس تذكر أوامر الأمير الصارمة، وطلب منهن الابتعاد، مؤكدًا أن كل فتاة في البلدة يجب أن تحاول الحذاء دون استثناء.

دخلت قدم سندريلا في الحذاء بسهولة كأن الحذاء صنع خصيصًا لها، ولم يبذل أي جهد لتلائمها. اندهشت الفتاتان ووالدتهما، ولم تصدقا ما رأيا عينيهما. وما زاد الدهشة أكثر، هو أن سندريلا أخرجت الفردة الثانية من جيبها، لتكمل الزوجين.

 عندها، ظهر الطيف مرة أخرى، طيف أمها، وبيدها العصا السحرية، لم يره أحد سوى سندريلا، وأشارت إلى الفتاة الصغيرة كما فعلت سابقًا، فتغيرت ملابس سندريلا البالية مرة أخرى إلى فستان ساحر وفاخر، كما ارتدت ليلة الحفل، مع عقد مجوهرات لامع وحذاء الزجاجي الكامل، لتبدو كأجمل أميرة في البلدة.

ابتسم كبير الحرس ابتسامة عريضة من الفرحة، فقد شعر بالارتياح لأنه تمكن من إيجاد الفتاة التي كان الأمير يبحث عنها منذ أيام، وأن معاناة قلب الأمير ستزول قريبًا.

ألقت الفتاتان بنفسهما أمام سندريلا، وطلبتا منها المسامحة عن كل ما فعلتاه بها من قسوة وظلم طوال السنين. ابتسمت سندريلا ورفعت رأسها، وقالت لهما برقة: "قلوبنا لا تحمل الكراهية، ولا يوجد مكان للحقد، فالعفو خير من الحقد." ودّعتهما بلطف، وركبت العربة مع الحرس، متوجهة نحو قصر الأمير، حيث كان في انتظارها بابتسامة لم تفارق وجهه، وقد عاد قلبه ليخفق من جديد بالسعادة والحب.


وبعد أيام قليلة، أقيم حفل زفاف أسطوري، جمع القصر الملكي بألوان الزهور والموسيقى والرقص والفرح، حيث تزوجت سندريلا من الأمير الذي أحبها منذ النظرة الأولى، وازدانت القاعة بوجود الحضور من جميع أنحاء المملكة.


 وظلت سندريلا، بقلبها الطيب وروحها النقية، تفكر في الجميع حتى بعد زواجها، فقررت دعوة الفتاتين للعيش في القصر، وزوّجتهما من اثنين من كبار موظفي البلاط الملكي، ليحظيان بحياة كريمة وسعيدة، خالية من أي ظلم.
سندريلا تستعد للحفلة بفستانها السحري والحذاء الزجاجي
سندريلا تستعد للحفلة بفستانها السحري والحذاء الزجاجي

وهكذا، انتهت قصة سندريلا، الفتاة التي تحلّت بالصبر والطيبة، لتعيش حياة مليئة بالحب والسعادة، ويعود العدل والفرح ليعمّ المملكة بأكملها.
google-playkhamsatmostaqltradent