recent
موجز اليوم

تأثير وسائل منع الحمل الهرمونية على الرغبة الجنسية لدى النساء: تفاعل العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية

 دور التستوستيرون، الحالة المزاجية، وجودة العلاقة الزوجية، والاختلاف بين الوسائل الهرمونية المختلفة في تحديد مستوى الرغبة الجنسية

Impact of Hormonal Contraceptives on Women's Sexual Desire
تأثير وسائل منع الحمل الهرمونية على الرغبة الجنسية لدى النساء

أظهرت دراسة حديثة أجريت في بلجيكا أن استخدام حبوب منع الحمل وغيرها من الوسائل الهرمونية لتنظيم الأسرة قد يكون مرتبطًا بتراجع الرغبة الجنسية لدى بعض النساء.

وأوضحت الدراسة أن هذا الانخفاض في الرغبة لا يرتبط فقط بالمستويات الهرمونية في الجسم، بل يمتد تأثيره ليشمل عوامل أخرى متعددة. من بين هذه العوامل، يلعب المزاج العام للمرأة دورًا بارزًا، إذ يمكن أن تؤثر التغيرات المزاجية على شعورها بالانجذاب والرغبة الجنسية.

 كما تشير الدراسة إلى أن العلاقة بين الرغبة الجنسية للمرأة ونشاطها الجنسي ليست معزولة عن شريكها، بل تتأثر أيضًا بمستوى الرغبة الجنسية (اللبيدو) لدى الشريك، مما يجعل الديناميكية الجنسية بين الزوجين أكثر تعقيدًا وتأثرًا بعوامل نفسية واجتماعية إلى جانب العوامل البيولوجية. بالتالي، فإن تقييم الرغبة الجنسية لدى المرأة يتطلب النظر إلى مجموعة متشابكة من العوامل، تشمل الهرمونات، الحالة النفسية، والعلاقة الحميمة مع الشريك.

عند بدء العلاقة، قد يختار بعض الأزواج تأجيل الإنجاب لفترة معينة، فيلجأون إلى استخدام أقراص منع الحمل كوسيلة آمنة وفعّالة لتنظيم الأسرة. وعادةً ما تقوم الطبيبة أو المستشارة الصحية بشرح بعض الآثار الجانبية الشائعة لهذه الأقراص، مثل تقلب المزاج، زيادة الوزن، أو حساسية الثديين، حتى تكون المرأة على دراية بما يمكن أن يحدث جسديًا خلال فترة تناولها لهذه الوسيلة.

مع ذلك، غالبًا ما يتم إغفال جانب مهم وهو تأثير هذه الأقراص على الرغبة الجنسية لدى المرأة، أو ما يعرف باللبيدو. فالكثير من النساء يكتشفن بعد بدء تناول أقراص منع الحمل أن شعورهن بالرغبة الجنسية قد تراجع بشكل ملحوظ، وهو أمر قد يسبب لهن الإحباط أو القلق، خاصة إذا لم يكن هناك توقع مسبق لهذا التأثير. 

هذا الانخفاض في الرغبة لا يرتبط فقط بالتغيرات الهرمونية، بل يمكن أن يتداخل مع الحالة النفسية العامة، المزاج، ومستوى الانجذاب تجاه الشريك، مما يجعل التأثير على الحياة الجنسية أوسع وأكثر تعقيدًا مما قد يبدو للوهلة الأولى.

إضافة إلى ذلك، من المهم أن تعرف المرأة أن هذا التأثير يختلف من شخص لآخر، وأنه ليس كل من تستخدم هذه الوسائل ستواجه انخفاضًا في الرغبة الجنسية. لذلك، من الضروري المتابعة مع الطبيب في حال ملاحظة أي تغييرات كبيرة، واستكشاف البدائل إذا لزم الأمر، لضمان توازن صحي بين التحكم في الإنجاب والحفاظ على جودة الحياة الجنسية.

تأثير وسائل منع الحمل الهرمونية على الرغبة الجنسية لدى النساء ودور التستوستيرون

هناك دراسة بلجيكية حديثة اضهرت  أن بعض النساء يظهرن حساسية واضحة للتغيرات في مستويات هرمون التستوستيرون عند بدء استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية. التستوستيرون، المعروف بكونه هرمونًا أساسيًا لدى الرجال بمستويات مرتفعة، يتواجد أيضًا لدى النساء لكن بنسب أقل بكثير في المبيض.

ورغم ذلك، فإن أي تغيّر طفيف في مستوياته لدى المرأة يمكن أن يؤثر على عدة جوانب، أبرزها الرغبة الجنسية والشعور بالانجذاب الجنسي.

تعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تناولت تأثير وسائل منع الحمل على الرغبة الجنسية من منظور هرموني، حيث ركزت على أدوات شائعة مثل أقراص منع الحمل المركّبة، الأقراص الأحادية المحتوية على البروجستين فقط، وكذلك الحلقة المهبليّة المطاطية. ولإجراء البحث، شارك فيها خمسة وخمسون زوجًا، أغلبهم من طلبة الجامعات، بهدف دراسة تأثير هذه الوسائل على حياة النساء الجنسية والنفسية وكذلك على العلاقة الزوجية بشكل عام.

خضعت النساء المشاركات لاختبار شامل استمر ثلاثة أشهر لكل نوع من وسائل منع الحمل الهرمونية، بما يسمح بمقارنة التأثيرات بين كل وسيلة وأخرى. بعد انتهاء كل فترة، قام الباحثون بجمع البيانات عن طريق استبيانات مفصلة، تتناول الرغبة الجنسية، الصحة النفسية، مستوى الرضا عن العلاقة الزوجية، إضافة إلى جوانب أخرى متعلقة بالحياة الجنسية اليومية.

 إلى جانب ذلك، تم أخذ عينات دم من النساء لقياس التغيرات الفسيولوجية والهرمونية الناتجة عن استخدام هذه الوسائل، ما أتاح للباحثين رصد أي تأثير مباشر على مستويات التستوستيرون أو هرمونات أخرى قد ترتبط بالرغبة الجنسية.

أظهرت النتائج أن بعض النساء واجهن انخفاضًا ملحوظًا في الرغبة الجنسية عند استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، بينما لم يتأثر البعض الآخر، ما يشير إلى اختلاف الحساسية الفردية للتغيرات الهرمونية. هذه الدراسة ساهمت في توسيع فهم الباحثين لكيفية تداخل العوامل البيولوجية مع الحالة النفسية والجنسية للمرأة، مؤكدًة أن تأثير وسائل منع الحمل على الرغبة الجنسية لا يمكن تفسيره فقط بالتغيرات الهرمونية، بل يتأثر أيضًا بالعوامل النفسية والاجتماعية والعلاقة الحميمة مع الشريك.

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الرغبة الجنسية لدى المرأة لا تتحدد فقط باستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، بل تتأثر بعدد من العوامل النفسية والاجتماعية والجسدية المعقدة. أحد أبرز هذه العوامل هو الشريك نفسه؛ فكلما كانت رغبة الرجل في ممارسة الجنس أكبر، كلما ازداد انجذاب المرأة ورغبتها في الانخراط في العلاقة الحميمة معه. هذا التفاعل الديناميكي بين الشريكين يوضح أن الرغبة الجنسية ليست عملية فردية محضة، بل هي نتاج لتبادل نفسي وجسدي متواصل.

العوامل النفسية تلعب دورًا محوريًا أيضًا، إذ تبين أن المزاج العام للمرأة له تأثير مباشر على رغبتها الجنسية. عندما تتمتع المرأة بحالة مزاجية جيدة وشعور بالراحة النفسية، تزداد احتمالية اهتمامها بالحياة الجنسية والمشاركة بنشاط مع الشريك. 

على العكس، فإن التوتر أو الاكتئاب أو الإرهاق النفسي قد يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية، حتى في غياب أي تأثير مباشر من الوسائل الهرمونية.

أما من ناحية وسائل منع الحمل نفسها، فقد أظهرت الدراسة أن هناك تفاوتًا ملحوظًا في تأثيرها على الرغبة الجنسية. على سبيل المثال، النساء اللواتي استخدمن الحلقة المهبليّة أبدين مستويات أعلى من الرغبة الجنسية مقارنة بالنساء اللواتي اعتمدن على أقراص منع الحمل، سواء كانت مركبة أو أحادية التركيب. هذا الاختلاف قد يعود جزئيًا إلى طريقة امتصاص الهرمونات في الجسم، حيث توفر الحلقة المهبليّة إطلاقًا أكثر استقرارًا وموضعًا محليًا للهرمونات، ما يقلل من التأثيرات الجانبية الهرمونية على الرغبة الجنسية.

 في المقابل، الأقراص قد تسبب تغيرات في المزاج أو مستويات هرمونات معينة، ما قد يساهم في انخفاض الرغبة عند بعض النساء، خاصة الأكثر حساسية لهذه التغييرات.

من منظور أوسع، الرغبة الجنسية عند البشر تعتبر نتيجة لتفاعل معقد بين عدة عوامل، تشمل العوامل السيكولوجية، جودة العلاقة الزوجية، الاستقرار العاطفي، التقلبات الهرمونية، وحتى العوامل الوراثية والجينية. هذه العوامل لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تتداخل وتؤثر في بعضها البعض بشكل مستمر، لتحدد في النهاية مستوى الانجذاب والرغبة الجنسية لكل فرد.

بالتالي، يمكن القول إن اختيار وسيلة منع الحمل لا يجب أن يقتصر على فعاليتها في منع الحمل فقط، بل ينبغي النظر أيضًا إلى تأثيرها المحتمل على الرغبة الجنسية ونوعية الحياة الجنسية بشكل عام. فالوعي بهذه العلاقة المعقدة يساعد النساء على اتخاذ قرارات أكثر ملاءمة لصحتهن الجنسية والنفسية، مع الحفاظ على رضا الشريك واستقرار العلاقة الحميمة.

في ضوء النتائج التي كشفت عنها الدراسات الحديثة، يتضح أن الرغبة الجنسية لدى النساء ليست مجرد مسألة هرمونية بسيطة، بل هي ظاهرة معقدة تنطوي على تفاعل مستمر بين العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية. فالتقلبات في مستويات الهرمونات، مثل التستوستيرون والإستروجين والبروجستين، يمكن أن تؤثر على الانجذاب الجنسي والشعور بالرغبة، إلا أن هذا التأثير يختلف بشكل كبير بين امرأة وأخرى وفقًا لحساسية الجسم الفردية وطبيعة الدورة الهرمونية لديها.

إضافة إلى ذلك، تلعب الحالة النفسية والمزاج العام للمرأة دورًا محوريًا في تعزيز أو تثبيط الرغبة الجنسية. المرأة التي تتمتع باستقرار عاطفي ومزاج إيجابي تكون أكثر استعدادًا للتفاعل الجنسي مع شريكها، بينما التوتر النفسي أو القلق أو الإرهاق قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية، حتى عند وجود مستويات هرمونية طبيعية. وهذا يوضح أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن العوامل البيولوجية في تحديد النشاط الجنسي واستمتاع الفرد بالعلاقة الحميمة.

من جهة أخرى، يظهر تأثير وسائل منع الحمل الهرمونية بشكل متباين، إذ يمكن أن تكون بعض الوسائل، مثل الحلقة المهبليّة، أقل تأثيرًا سلبيًا على الرغبة الجنسية مقارنة بالأقراص المركبة أو الأحادية، وهو ما يعكس أهمية اختيار الوسيلة المناسبة لكل امرأة بناءً على احتياجاتها الفردية واستجابتها الجسدية والنفسية. كما يشير البحث إلى أن العلاقة مع الشريك، ومستوى رغبته الجنسية، ومدى رضا المرأة عن العلاقة الزوجية، كلها عوامل تشكل شبكة متشابكة تؤثر بشكل مباشر على شعورها بالانجذاب والرغبة.


الان يمكن القول إن الرغبة الجنسية لدى المرأة هي نتيجة لتفاعل معقد بين العوامل الهرمونية، النفسية، الاجتماعية، والجينية، وهي عملية ديناميكية تختلف من شخص لآخر. لذلك، يتطلب فهم هذه الظاهرة النظر إلى الصورة الكاملة وليس التركيز على عامل واحد فقط.


The effect of hormonal contraceptives on women's libido
The effect of hormonal contraceptives on women's libido


 الفهم العلمي لهذه التفاعلات يمكن أن يساهم في تحسين التوعية حول وسائل منع الحمل، دعم اتخاذ القرارات الشخصية المدروسة، وتعزيز جودة الحياة الجنسية والنفسية للمرأة، بما يضمن توازنًا صحيًا بين التحكم في الإنجاب والرضا عن العلاقة الحميمة مع الشريك.
google-playkhamsatmostaqltradent